بالصحة-والعافية-إفطاركم

جوستين لمبولي

إ ّن شهر رمضان فترة مه ّمة عند المسلمين للصيام. يهدف إلى تنظيف الجسم على المستوى الماّدي والروح
هذا الصيام الجاف كما نسميه في الطب الطبيعي، يعني أ ّن الصائم لا يأكل ولا يشرب خلال فترة معّينة، و يتمكن هذا الصيام الخاص من تنظيف الجهاز اللمفاوي ويسهل التخلص من السموم الموجودة في الجسم. يستخدمه كثيرا في حالات أمراض الأنف والحنجرة الرطبة )
إلتهاب الجيب، مخاط …

يلفت شهر رمضان الانتباه في طريقة تناول الطعام كما يعطي فرصة لنغيرعاداتنا السيئة. وللأسف، لقد أصبح هذا الشهر المبارك، مرادفًا لولائم مفعمة في أماكن كثيرة بأطباق متنوعة وغنية بالدهنيات و السكريات تقدمها رّبة البيت طول الليل.
فمن أجل رعاية صحتنا واعتمادا على تجربة قريبة من المعنى الاصلي لرمضان ، لا بد أن نراقب تغذيتنا بدقة ، وأن نتجّنب بعض هذه الأطعمة المضادة للصحة.

الحليب والتمور

يحتوي التمر على الكثير من الألياف والفيتامينات مثل ب1 و2 و3 و5 و9 والفيتامين س (c)، بالإضافة إلى أحماض أمينية متزايدة، والبوتاسيوم وعناصر النزرة. التمر فاكهة من ذهب للإفطار، إذ تحتوي كل تمرة على 23 سعرة حرارية فقط، لذلك يفطر الكثير من المسلمين على هذه الفاكهة لكنهم يشربون معها كأساً من الحليب. هذه ليست فكرة جيدة على الإطلاق. فهضم حليب البقر صعب جداً، لأننا لا نمتلك الأنزيم الضروري لهضمه وهو « الكيموزين أو لب فيرمانت ». إن الأطفال دون الثلاثة أعوام، وكبار السن ممن تفوق أعمارهم السبعين عاماً هم فقط الذين يملكون هذا الأنزيم ويستطيعون هضم الحليب، بالإضافة إلى ذلك، هناك 50٪ من الناس البالغين يعانون من حساسية من « اللاكتوز » السكر المنتج خلال هضم الحليب. لذلك من الأفضل الاتجاه إلى  حليب الماعز أو الحليب النباتي لانه أكثر تغذية وصحة، فحليب الأرز، وحليب الصويا أو حليب اللوز مثلاً ، كلها لذيذة جداً، وهي متوفرة إذا أردتم بمذاق الفانيليا والبندق واللوز إذا كنتم لا تحبون مذاق حليب الصويا الطبيعي. إن النبي نفسه كان يفطر على تمر وماء. ومن المحتمل جداً أيضاً أن يكون الناس في زمنه في الجزيرة العربية يشربون حليب الماعز بسبب الحرارة والأرض الجافة في منطقة لا تصلح لتربية لأبقار. وكانت طريقتهم صحية أكثر في هذا السياق. أخيراً من الأفضل أن تؤكل التمور مع اللوز أو جوز الكاجو لمنع ارتفاع نسبة السكر في الدم بشكل سريع لأن التمر يحتوي على كميات كبيرة من السكر ويجب أن نرافقه دائما بفاكهة جافة أخرى.

اللحوم والبروتينات

بروتينات اللحوم قد تعطيكم شعوراً بالحصول على الطاقة والقوة لليوم التالي لكنها في واقع الأمر على العكس من ذلك. فالصوم سيكون أصعب لأنّ الجسم يحتاج إلى مدة تتراوح بين 24 و72 ساعة لهضمها كما أن اللحوم تتسبب في إنتاج حمض البول الذي يتم التخلص منه عن طريق الكلى.
وبما أنّ الصائم يتناول خلال شهر رمضان، كميات أقل من الماء فإن ذلك يؤثر على عمل الكليتين وعلى التخلص من حمض البول في الجسم. وكلما أكلنا اللحم احتجنا أكثر فأكثر إلى المزيد منه ظناً منا أننا نحتاجه للحصول على الطاقة، بيد أن الجهاز الهضمي يعمل بشكل أكبر مسبباً التعب.
لذلك فإن التخفيف من الطعام يساعدكم على الصوم، ولابد من استهلاك اللحوم البيضاء مثل الدجاج البيولوجي أو المربى في مزارع صغيرة، البيض، السمك أو البروتينات النباتية مثل البذور التي تحتوي على 20 إلى 40 مرة أكثر من بروتينات اللحوم. إذاً من الممكن، ومن الأفضل أن تمتنع عن استهلاك اللحم خلال شهر الصوم تماماً.

الكعك والحلويات

إن رمضان شهر خاص جداً لكن يكثر فيه تناول الطعام الغني بالسكر الصناعي الذي يخزنه الجسم أثناء الليل مما يزيد في وزن الشخص، لأننا في العادة نفقد الكيلوغرامات الزائدة خلال الليل. كما تزيد الحلويات من الأحماض وتطور عوامل ظهور مرض السكري في البلدان ذات الأرقام القياسية لمرضى السكري. ومن بين البلدان العشرة الأولى حول العالم، نذكر الصين والهند وإندونيسيا وروسيا ومصر وباكستان حَيْث يستهلك الكثير من الصائمين السكر الاصطناعي وهذا يولد أيضاً العصبية والعدوانية. ولذلك، فمن الأفضل تجنب الأطباق الحلوة خلال هذا الشهر، خاصة عندما نكون محرومين من الطعام خلال النهار، ويجب التركيز على الحفاظ على الهدوء الداخلي. وأخيراً، فالكثير من الحلويات الشرقية لا تحتوي على أي عسل، وهو سكر جيد إذا ما تم تناوله بكميات صغيرة (ملعقة يومياً)، وإن أردتم التمتع بتناول كعكة رمضان صغيرة، فمن الأفضل أن تأكلوها قبل الوجبة الرئيسية لا قبل النوم
في النهاية قد تتساءلون « ماذا نأكل إذاً؟ » الإجابة بسيطة: من الممكن أن تبدأوا إفطاركم بقطع شمام أو بطيخ وتنتظروا على الأقل نصف ساعة قبل تناول العشاء الرئيسي الذي سيتكوّن من حساء الخضار الذي يسخّن الجسم بعد الصوم ويحتوي على الفيتامينات والموادّ المغذيّة الممتازة. من الممكن أن تأكلوا أيضا سلطات مختلفة مع مزيج من الخضار المطبوخة مع بروتينات نباتية مثل التوفو الآسيوي.   أما الحبوب فلا بد ألا تشكل أكثر من 30٪ من طعامكم لأنها تنتج كحولاً وتخميراً في الأمعاء خلال عمليّة الهضم ومن الأفضل أن تبتعدوا عنها بشكل عام وإن أردتم أكلها، فامزجوها بالخضار أو السلطات وليس بلحم أو سمك.    أخيراً من الممكن مرة أو مرتين في الأسبوع أن ترفقوا السلطات أو الخضار بلحم أبيض، وبيض أو سمك بدون الحبوب التي لا تمزج جيداً أبداً كما ذكرنا بالبروتينات الحيوانية. وإن كنتم تحبّون شرب الشاي بعد العشاء، من الأحسن أن تتناولوا مشروبات الأعشاب لاسيما الشاي الأخضر، بدون سكر، مع عدد قليل من حبات الزبيب والفواكه المجفّفة إذا كنتم في حاجة إلى طعم حلو. فالنعناع أو الشاي بالقرفة موادّ تسهل عملية الهضم ولكن بدون سكر. نصيحة أخيرة اشربوا الكثير من الماء وعلى كل حال، لابد أن تتصوروا دائماً أنكم استمتعتم بأكل رائع وبأنكم أشخاص جيدون بدون شروط حتى إذا لم تأكلوا دائماً بالطريقة الصحيحة والصحية خلال هذا الشهر الفضيل. إن شهر رمضان فرصة سنوية لنقوم بتنظيف الجسم والعقل من الأفكار السيئة لأن الصوم بدون ممارسة روحية هو حمية فقط ويفقد هدفه ومغزاه الحقيقيين.

RESERVEZ VOTRE STAGE